الكاتب : سعيد جودة
مُنِح لقب الأسطورة للعديد من الأسماء التي صنعت لنفسها ولفرقها ولمنتخباتها مجداً كروياً لا يُنسى، وكانت السبب لإدخال الفرح على قلوب الجماهير أو ربما ابتكرت أسلوباً وطريقة لم يسبق إليها أحد؛ منهم الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا ، وقبله البرازيلي بيليه ، وبعدهم جاء كرويف المبتكر والمجدد والقائمة تطول، لكن هناك أسماء عشقتها الناس فكانت سبباً في تعاستهم، واستمروا في تقديسها على الرغم من الألم.
باجيو و حلم السنوات الخمس والعشرين
وصل الإيطالي روبيرتو باجيو بإيطاليا لنهائي مونديال 1994 في الولايات المتحدة الأمريكية بشكل إعجازي، أما البرازيل فقد تسلحت يومها بروماريو وبيبيتو اللذين لم يفلحا ببلوغ شباك الحارس جايليوكا باليوكا على مدى الوقت الأصلي والإضافي حتى جاء الاحتكام لركلات الترجيح للمرة الأولى في نهائيات المونديال، كان على باجيو التسجيل لكي يبقي على آمال الأتزوري في مواصلة حلم إضافة نجمة رابعة على قميص إيطاليا، حلمَ باجيو بالفوز على البرازيل في نهائي كأس العالم .
بقي هذا الحلم يطارد روبي خمس وعشرين سنة حتى بات لا يفصل بينه وبين تحقيقه سوى وضع الكرة في شباك حارس مرمى السيليساو تافاريل؛ لأن إضاعتها تعني نهاية كل شيء بالنسبة إلى منتخب المدرب أريغو ساكي، تقدم باجيو وسدد كرة لطالما أطاعته لكنها خانته في تلك اللحظة؛ إذ طارت فوق العارضة ومعها طارت كل أحلام باجيو الشخصية وأحلام أمة بأكملها بأن يصنع لهم صاحب ضفيرة الشعر المتدلية على أكتافه فرحاً منتظراً منذ العام 1982، إلا أن الإيطاليين نسوا كل تلك الدموع وبقوا على عشقهم لهذه الأسطورة من دون تغيير ولا تبديل. "في إيطاليا يمكن لمكان الكوليسيوم أن يتغير لكن عشق باجيو لا يمكن زحزحته من قلوب كل الطليان"، هذا كلام عجوز وضع صورته مع باجيو في صدر محل يبع المثلجات في قلب العاصمة روما.
"Roberto Baggio: The savior of Italy..."
— The Action Network (@ActionNetworkHQ) July 17, 2020
Oh, no...
🗓 26 years ago today: Brazil (-240) defeats Italy in the World Cup Final at the Rose Bowl after Baggio misses a PK
The first time the World Cup would be decided on penalties ⚽️ pic.twitter.com/bhnpNG61Bz
ميسي لعنة المنتخب
صنع الأرجنتيني ليونيل ميسي لنفسه ولفريقه برشلونة من الإنجازات واللعبات ما لا يمكن محوه من تاريخ كرة القدم حتى بات للبرغوث صفحة في هذا الكتاب وربما أكثر، لكن قميص المنتخب وكل البطولات التي خاضها به ظلت عصية عليه، فبالرغم من نجاحه بالوصول إلى نهائي مونديال البرازيل عام 2014 ضد ألمانيا إلا أنه فشل في رفع تلك الكأس، بعدها بلغ لونيل النهائي القاري مرتين، وأصبح حلم التتويج الأول على مرمى ركلة ترجيحة أمام تشيلي، لكن ذلك لم يكن محطماً لكل الآمال و الأحلام ومكرساً عقدة أن ميسي برشلونة لا يشبه ميسي المنتخب، فذلك ما كان ليبدل من مكانته في قلوب العشاق وضمائرهم في الأرجنتين أو برشلونة، ففيهما يمكن أن يغفر لك أي شيء إلا عدم تقديسك لميسي!
![]()
نطحة الجزار
بلغت فرنسا النهائي المونديالي عام 2006 في ألمانيا بفضل ما فعله زين الدين زيدان، وكان يتعين عليهم تجاوز العقبة الأخيرة منتخب إيطاليا، وبالفعل تقدم زيزو وهز عارضة وشباك جيانلويجي بوفون بعد خمس دقائق فقط، إلا أن ماركو ماتيرازي أعاد الأمور إلى نصابها بعدها بقليل، ولم يتحقق كسر التعادل في تسعين دقيقة، ولم يفلح وزيدان بعبور خطوط إيطاليا الدفاعية، ويبدو أن الأمور ذاهبة باتجاه الترجيح، فالدقائق الثلاث المتبقة تشير إلى ذلك بشدة، لكن المدافع الإيطالي استفز الجزائري الأصل بكلمات جعلت الدم يغلي في رأسه، فانطلق نحو صدر اللاعب الملقّب بالجزار مردياً إياه مصاباً، ومبعداً زين الدين عن حلم النجمة الثانية ببطاقة حمراء أربكت كل حسابات روبيرت دومنيك مدرب الديوك قبل الترجيح، ووضعت لاعب المنتخب في حالة نفسية مضطربة ربما كان نتاجها إهدار دافيد تريزيغيه لركلة ترجيحية أهدت الفوز لإيطاليا، وحتى يومنا هذا يلوم بعضهم زيزو على مافعله ويحمله مسؤولية فقدان اللقب بسبب رعونته، لكن هؤلاء أنفسهم يحتفظون بقميصه ذي الرقم 10، فزيدان يحق له ما لا يحق لسواه.
Zidan vs Materazzi WC2006 😳 pic.twitter.com/g8kGYi4ZjE
— football funniest (@f00tballvideos) April 2, 2020