سوزان الداعوق
ستيف كير اسم كبير برز في عالم كرة السلة، تُوِّج بخمسة ألقاب بصفته لاعباً في دوري السلة الأمريكي للمحترفين، ثلاث مرات مع شيكاغو بولز ومرتين مع سان أنطونيو سبيرز، كما فاز بثلاثة ألقاب بصفته مدربًا مع غولدن ستيت ووريورز. مسيرة كير الناجحة تجعل من الصعب تخيل معاناته الشخصية وطفولته غير المستقرة مع عائلته بعيداً عن وطنه؛ إذ وُلد كير عام 1965 في العاصمة اللبنانية بيروت، لوالد أكاديمي يدعى مالكوم متخصص بشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، وشغل منصب رئيس الجامعة الأمريكية في بيروت، بعدما كان جدَّي ستيف كير يشغلان مناصب في الجامعة.
وأمضى كير معظم طفولته في لبنان ودول عربية أخرى؛ حيث التحق بالمدرسة الأمريكية في بيروت والكلية الأمريكية في مصر، وهذا ما جعله يتقبّل الآخرين بالرغم من اختلافاتهم، وبات منفتحاً على الحضارات المختلفة. انتقل كير إلى الولايات المتحدة لمتابعة دراسته الجامعية في أريزونا؛ حيث انضم إلى فريق كرة السلة في الجامعة، وبعد أشهر تلقى خبراً فاجعاً بمقتل والده على يد مسلحين في تاريخ 18 تشرين الثاني - يناير 1984 وسط أحداث الحرب الأهلية اللبنانية، وكان كير يبلغ حينها 18 عاماً.
غيّر هذا الحدث المأساوي حياة كير الذي أدرك أن الأمور السيئة لا تحصل للآخرين فقط بل يمكن أن تصيبه أيضاً، لكنه تابع حياته بشكل أبهر الكثيرين، وتمكن من التغلب على الصعاب، واختير بعد سنتين ضمن تشكيلة منتخب الولايات المتحدة في بطولة العالم في إسبانيا. لكن الفاجعة العائلية لاحقت ستيف إلى ملاعب السلة؛ حيث تعرض لهتافات بغيضة وبعيدة عن الإنسانية ذكّرته بالحادثة الأليمة، وذلك من قبل الفريق المنافس، عندما خاض مباراة مع فريق جامعته عام 1988. وعلى الرغم من جرحه الكبير ودموعه، سجّل كير 20 نقطة في النصف الأول ونجح في تسجيل تسديداته الستة من خارج القوس ليتلقى رسالة اعتذار من المدير الرياضي في ولاية أريزونا بعد أيام.
وقد تحدّى ستيف كير صعوبات الحياة والأوجاع النفسية، حتى اختير في عملية الدرافت للعب في فريق فينيكس صنز بدوري المحترفين عام 1988، انتقل بعدها إلى كليفلاند كافالييرز ثم إلى أورلاندو ماجيك، ليسطع نجمه في صفوف شيكاغو بولز؛ حيث لعب إلى جانب الأسطورة مايكل جوردان وحقق معه النجاحات. كما لبس ستيف كير قميص سان أنطونيو سبيرز، وتُوِّج مع الفريق مرتين، وكان أحد أبرز اللاعبين بتسجيله ثلاث نقاط. عمل كير بعد اعتزاله اللعب في مجال الإعلام، بصفته محللاً رياضياً في التلفاز ومعلقاً في الـNBA ، وأصبح بعد ذلك مديراً عاماً لفريق فينيكس صنز.
وقد تواصل مسلسل نجاحات كير عند انتقاله إلى عالم التدريب عام 2014 لقيادة غولدن ستيت ووريورز؛ حيث تُوِّج في أول موسم تدريبي له، وحقق أرقاماً قياسية ليتم تسميته أفضل مدرب عام 2016. وتوِّج كير بعد ذلك مع المحاربين عامي 2017 و2018، وتدرّب مرتين في مباراة كل النجوم. كانت مسيرة كير المهنية مفعمة بالنجاح والتألق على الرغم من المأساة العائلية التي عاشها في سن الـ 18، لكن هذه الحادثة الأليمة طبعت مواقفه السياسية، وبات من المؤيدين البارزين لضبط السلاح في الولايات المتحدة الأمريكية، منتقداً رد فعل الحكومة على إطلاق النار في المدارس. كما انتقد كير قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمنع دخول سبع دول ذات أغلبية مسلمة، معتبراً أنه يولد الخوف ويغذي السخط والإرهاب وطريقة خاطئة لمحاربته.