سوزان الداعوق
يمنح الاتحاد الأمريكي لكرة السلة خواتم تذكارية للاعبين وطاقم الفريق المتوّجين باللقب تقديراً لإنجازاتهم، وبدأت هذه التقاليد منذ أول نهائي في دوري السلة الأمريكي للمحترفين عام 1947، ويحصل عليها كل من اللاعبين والمدربين وأعضاء المكتب التنفيذي الأول لحامل اللقب. وهذه الخواتم مصنوعة من الذهب الأبيض والأصفر ومرصعة بأكثر من مئة ماسة، وقد كُتِب عليها اسم الفريق مع شعاره واسم اللاعب والسنة التي فاز فيها باللقب. وبعدما كانت الخواتم القديمة بسيطة وتحتوي على عدد قليل من حبات الألماس أو الأحجار الكريمة الأخرى، بدأت تكبر الأحجام مع تصميمات أكثر تعقيدًا منذ التسعينيات، وذلك تماشياً مع ارتفاع رواتب اللاعبين، بعكس ما كان يحصل في السبعينيات عندما كان يعمل الرياضيون المحترفون في وظائف أخرى عند انتهاء الموسم الرياضي.
وهناك بعض الخواتم الضخمة جداً، كتلك التي حصل عليها كليفلاند كافالييرز عام 2016، بعدما أهدى الفريق مدينة كليفلاند أول لقب رياضي لها منذ 52 عامًا، في حين أن خاتم تورونتو رابتورز لبطولة عام 2019 كان الأكبر حجماً، وذلك بأكثر من 640 ألماسة و17 حبة من الياقوت، وبسعر قُدِّر بـ 150 ألف دولار، احتفالاً بأول لقب لكندا في الإن بي إي. ولا تُقدَّم خواتم البطولة في كرة السلة الأمريكية فقط؛ إذ يحصل عليها الفائزون بدلًا من الميداليات في مختلف الدوريات الرياضية والبطولات الجامعية في أمريكا الشمالية؛ كالدوري الأمريكي لكرة القدم، ودوري كرة القدم الأمريكي، ودوري الهوكي على الجليد، والدوري الأمريكي للبيسبول وبطولات نسكار وإندي كار للسيارات السريعة.
ويحصل الفائزون في بطولتي أستراليا للسوبركروس والرغبي على خواتم خارج الولايات المتحدة وكندا؛ حيث بلغت قيمة خاتم البطولة الخاص بالرغبي عام 2014، 8 الآف دولار. كما منحت اتحادات الهوكي التشيكية والروسية خواتم في عدة مناسبات. وقد بدأت قصة الخواتم عام 1922، وكان فريق نيويورك جاينتس للبيسبول أول فريق نالها، لكن قبل ذلك كان يتم تقديم تذكارات للاعبين الفائزين؛ كالدبوس أو ساعة جيب. وهناك خواتم تبلغ قيمتها المادية عشرات الآلاف من الدولارات، نذكر مثلاً خاتم بطولة الـNBA المتوج بها غولدن ستيت ووريورز عام 2018، وقد قُدِّرت قيمته بـ 13500 دولار، ويمكن أن تجلب مالاً أكثر من خلال بيعها في المزاد العلني.
ونذكر بيع خواتم خاصة بالسوبر بول تعود إلى السبعينيات عبرebay في منتصف عام 2008 بمبلغ فاق 32 ألف دولار للخاتم الواحد، وفي عام 2011 تم بيع خاتم يعود إلى ستيف رايت لاعب كرة القدم الأمريكي بـ 73 ألف دولار، وباع والده لورينس تايلور خاتم الأبطال للسوبر بول بأكثر من 250 ألف دولار. في حين أن خاتماً واحداً للأسطورة كريم عبد الجبار بيع بالمزاد بنحو 400 ألف دولار. ويعد ريد أورباخ أكثر الحاصلين على هذا الخاتم، فقد حصل عليه 9 مرات بوصفه مدرباً، و 7 مرات بوصفه عضواً تنفيذياً مع بوسطن سلتيكس. في حين أن بيل راسل أسطورة بوسطن أكثر لاعب كُرِّم به، وفيل جاكسون أكثر مدرب نال الخاتم (بتتويجه مع شيكاغو بولز ولوس أنجليس ليكرز)، وذلك بـ 11 مرة لكل منهما.
هل ينتقل خاتم الأبطال إلى عالم كرة القدم؟
إنّ سحر خاتم الأبطال دفع أنطوان غريزمان المولع بالـ NBA، إلى شراء خاتم خاص له بعد فوزه مع أتليتيكو مدريد بالدوري الأوروبي لكرة القدم عام 2018. وعند تتويج الديوك بكأس العالم في روسيا 2018، أراد غريزمان أن يتشارك مع زملائه في المنتخب فرحة الحصول على خاتم بهذه المناسبة؛ الأمر الذي أثار حماس بول بوغبا. وقد صُنِعت الخواتم من الماس الأبيض والياقوت لتمثيل العلم الفرنسي مع شعار الديك ونجمتين في إشارة إلى فوز فرنسا مرتين بالمونديال وكتابة أسماء اللاعبين مع حفر عبارة "أبطال العالم" على جانبه، إضافة إلى نتائج جميع المباريات التي لعبها الزرق في طريقهم إلى التتويج. لكن طُلب من مصمم المجوهرات المتخصص في هذه الصناعة، أن تكون أحجام الخواتم أصغر من تلك الخاصة بكرة السلة الأمريكية؛ لأن أجساد لاعبي كرة القدم أصغر.
وأسهم الاتحاد الفرنسي لكرة القدم بدفع تكاليف الشحن من لوس أنجليس؛ حيث تتواجد أبرز مصانع الخواتم، والتي بلغت وحدها 10 آلاف دولار. فيما تكفل بوغبا بدفع تكاليف 23 خاتماً بمساعدة قليلة من غريزمان. وقُدر سعر الخاتم الواحد بـ 50 ألف جنيه إسترليني، بمجموع مليون و15 ألف دولار؛ أي ما يعادل تقريباً راتب بوغبا الشهري. لكن هذا المبلغ من المال لشراء خاتم يمكن أن يشكل في الشرق الأوسط معدل دفعة أولية لشراء منزل أو إيجار لمدة خمس سنوات وأكثر أو معدل أجرة عامل لنحو ست سنوات أو دفع تكاليف عرسين أو ثلاثة أعراس كبيرة، أو تسديد سعر فيلا بالكامل أو حتى بناء مدرسة في شرق آسيا، فسعر خاتم الأبطال يوازي سعر يخت أو سيارة فخمة!
هذا وقد اقترح قائد ريال مدريد الإسباني سيرخيو راموس على رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا جاني إنفانتينو منح الخواتم للمتوجين بلقب دوري أبطال أوروبا بدلاً من الميداليات المعهودة، وذلك في أعقاب فوز الملكي باللقب موسم 2017 -2018، وقد رأى راموس أن الخواتم تعطي قيمة أعلى. كما طلب الإفواري ديديه دروغبا تصميم خواتم تذكارية للاعبي تشلسي لتخليد ذكرى تتويج الفريق بالتشامبينزليغ عام 2012. وبلغت كلفة الخواتم 800 ألف جنيه إسترليني. فهل يحدث تغيير في عالم الساحرة المستديرة مع مرور الوقت بنيل الفائزين خواتم الأبطال؟