لو تحدثنا عن معركة انتخابية عادية في جمعية عمومية استثنائية لاتحاد رياضي في أي بلد فإنها دليل عافية وديمقراطية تمنح لعبة شعبية ما حيوية بعيدة عن رتابة وأجواء التزكية رغم أن الأخيرة ليست تاجرا فاشلا على الدوام، إذا ما توفرت في الشخص المرشح لرئاسة اتحاد رياضي الكفاءة والخبرة المأمولتان وتوفرت كذلك في سياسة الاتحاد كل مقومات النهج السليم من أجل رفعة الرياضة والروح الأولمبية معها...
إلا أن الواقع في لبنان غالبا ما يُحكم بالتوافق وإلا فإن المعارك الانتخابية سترتدي طابعاً آخر يبتعد كل البعد عن الرياضة، وتلعب التركيبة الديموغرافية المتنوعة لهذا البلد الصغير والتدخلات السياسية دورا محوريا في رسم خارطة الطريق التي يجب ان ترسو عليها تلك الانتخابات.
يصح القول إنه لا يكون مفعما بالدلالة إلا ما يقسم الآراء وما ينمو ويكبر عبر معركة حقيقة، ولكن تلك المعركة المرتقبة على رئاسة الاتحاد اللبناني لكرة السلة باتت فوق صفيح ساخن بين رجلين هما الرئيس الحالي أكرم حلبي والرئيس السابق جورج بركات وسط لوائح مفتوحة على كل أشكال التدخلات تتنافس فيما بينها على الوصول إلى مركز القرار في اللعبة الشعبية الأولى وصاحبة الإنجازات الفريدة على الصعيدين العربي والآسيوي.
في هذا الإطار يقول جورج الهاني رئيس القسم الرياضي في صحيفة نداء الوطن اللبنانية والخبير بشؤون كرة السلة في تصريح حصري لموقع WinWin إن هذه الانتخابات تتميز بعاملين الأول هو غياب اللوائح المرمزة ما يعطي الحرية التامة للناخب في عملية الاقتراع دون أي ضغوط وفقا لما أقرته وزارة الشباب والرياضة بهذا الخصوص.
أما العامل الثاني يضيف الهاني فهو العامل المادي في ظلّ الأوضاع المالية القاسية التي ترزح تحت وطأتها الأندية مع استمرار الأزمة المالية الخانقة في لبنان والتي دفع ويدفع ثمنها القطاع الرياضي في لبنان، ويصف جورج الهاني الواقع الانتخابي أواخر هذا العام بمواجهة غير متكافئة لحد الآن بين لائحة السلطة برئاسة حلبي ولائحة مستقلين برئاسة بركات مع كل ما يمكن للتدخلات السياسية من أي جهة أتت أن تلعبه في هذه الانتخابات ولو بنسب متفاوتة.
هي إذن جمعية عمومية غير عادية بكل ما للكلمة من معنى ستحدد مصير لعبة قاست الكثير وما تزال إن كان على صعيد الأندية والمحترفين الغائبين، أو على صعيد صفوة مدربيها المهاجرين بحثاً عن المستقبل، أو حتى على صعيد المنتخب الذي تدرب بإذن خاص خلال فترة الأقفال قبل أن يشق طريقه بنجاح إلى نهائيات السلة الآسيوية رغم أن ظل الانتخابات الثقيل وصل إلى خارج الحدود.
وتأتي الانتخابات اليوم في كرة السلة اللبنانية وهي بأمس الحاجة إلى الوحدة والتكاتف أكثر من أي وقت مضى لكي تبقى وتستمر، على أمل أن يأتي اليوم الذي تُترَكُ فيه للناخب حرية الاختيار، وتعود اللعبة التي خرّجت ألمع النجوم في لبنان إلى سابق عهدها.