أثار الاتحاد الجزائري لكرة اليد غضب وسخط الجماهير الجزائرية ليس فقط بسبب مشاركة منتخب بلادها الكارثية في بطولة العالم 2025 الجارية حاليًا في الدنمارك والنرويج وكرواتيا، والهزائم التاريخية التي تعرّض لها في البطولة التي خرج فيها من الدور الأول، وإنّما أيضًا على خلفية تصرف غريب يبرز تهرب الاتحاد المحلي للعبة من المساءلة.
فشل "سواعد الخُضر" في العبور إلى الدور الرئيس للمونديال، بعد أن خسروا كل مبارياتهم في المجموعة الثانية في البطولة، آخرها كان أمام منتخب تونس، يوم السبت، في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن بنتيجة (25-26)، بعد أن كانوا سقطوا في المباراة الأولى أمام الدنمارك بنتيجة (22-47)، والثانية أمام إيطاليا (23-32).
وخلفت النتائج السلبية للمنتخب الجزائري لكرة اليد في بطولة العالم موجة استياء واسعة لدى الجزائريين، الذين لم يكونوا ينتظرون هذا الإخفاق الكبير والنتائج الكارثية، على حد وصفهم، في رياضة تُعَدّ من الرياضات الشعبية في البلاد، وتلقى اهتمامًا كبيرًا لدى الجماهير الجزائرية.
وكانت سفر المنتخب للمشاركة في مونديال كرة اليد عرف تصريحات مثيرة للاعب هشام داوود، الذي ذرف الدموع، حيث قال: "التحضيرات لكأس العالم ليست في المستوى، ولا يوجد أي طرف حاول الاستفسار عنّا أو التساؤل عن الإمكانات التي وضعت تحت تصرفنا".
وتابع: "حتى إذا حاولت المحاسبة؛ فلا يمكنك ذلك، هل تحاسب رئيسة الاتحاد؟ (كريمة طالب)، وهي التي لديها في الاتحاد الجزائري لكرة اليد ديون بلغت الـ28 مليار سنتيم (حوالي 1.2 مليون يورو)"، وأردف: "مستحيل محاسبتها، لا توجد إمكانيات لتسألها عن النتائج".
وأكد: "لم نتلقَ أي دعم. الفنادق لم تعد تقبل باستقبالنا لكثرة الديون ويمكن التحقق من ذلك، وكالات السفر والفنادق تدين للاتحاد الجزائري لكرة اليد وهذا يعرقل تحضيراتنا"، وختم: "صحيح لدينا حظوظ للعبور إلى الدور الثاني في كأس العالم، لكن من المستحيل الوصول إلى هذا الهدف بمثل هذه التحضيرات".
اتحاد كرة اليد يحظر انتقادات الجماهير الجزائرية
لم تتوقف مهازل الاتحاد الجزائري لكرة اليد عن حدود عدم قدرته على تسيير المنتخب وتوفير الظروف الملائمة للمشاركة في هذا الحدث العالمي، لكنّ مسؤوليه قاموا بتصرف غريب جدًا تمثّل في إلغاء خاصية التعليق في صفحته الرسمية على "فيسبوك" وحظر على الجزائريين التعليق والانتقاد، في خطوة غير مسبوقة.
ووصفت الجماهير الجزائرية هذا التصرف بغير المقبول وغير المسبوق، وصنّفته في خانة هروب مسؤولي الاتحاد الجزائري من المسؤولية ورفضهم مواجهة الجماهير، في وقت لم يقم به أي اتحاد رياضي جزائري بهذه الخطوة "الجبانة"، كما سمّاها بعض الجزائريين الغاضبين، بما فيهم الاتحاد الجزائري لكرة القدم الذي لم يقم بهذه الخطوة رغم إخفاقات المنتخب الكبيرة خلال السنوات الأخيرة.
طالبت الجماهير الجزائرية الغاضبة بضرورة محاسبة اتحاد كرة اليد ومسؤوليه بعد هذه المهزلة، وفي مقدمتهم رئيس الاتحاد، كريمة طالب، داعين وزارة الرياضة والوزير وليد صادي، الذي يشغل في نفس الوقت منصب رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، باتخاذ قرارات سريعة لرد الاعتبار لكرة اليد الجزائرية.
ورفضت رئيسة الاتحاد الجزائري لكرة اليد تحمل مسؤولية إخفاق "الخُضر" في مونديال كرة اليد، وقالت، اليوم الأحد، في تصريحات لقناة "النهار" الجزائرية: "كل الناس يعرفون بأنّ كرة اليد مريضة منذ سنوات"، وأضافت: "لا يوجد أي شخص قادر على إصلاح الأمور في سنة أو سنتين. ومع مرور الوقت ستعود كرة اليد إلى سابق عهدها".
وتابعت: "ليس من السهل أن تتألق على الصعيد العالمي. منتخب الجزائر لكرة اليد في أعز أيامه لم يعبر إلى الدور الثاني من المونديال"، وبررت: "لكي تتألق على الصعيد العالمي يجب أن تكون هناك إستراتيجية وتخطيط وإعادة هيكلة كرة اليد انطلاقًا من فئة الشباب، حتى تصل للمستوى العالمي ويجب توفير إمكانيات خاصة".