منذ إنشاء جامعة الدول العربية ببرتوكول الإسكندرية مارس 1945 توجه الفكر العربي إلى العمل المشترك، ومن القطاعات المعنية بهذا التوجه كان قطاع الشباب والرياضة وبدأت الأفكار وبدأ العمل. أقيمت أول دورات العرب الرياضية في مصر عام 53 وانطلقت على أرض الكويت الدورة المدرسية العربية في 63، وفي نفس العام احتضنت بيروت النسخة الأولى لكأس العرب في كرة القدم.
ورغم أن البداية واعدة، حيث غذاها الشعور بالانتماء لهذه الأمة العظيمة والشعور القومي الفياض.. إلا أنها كانت فترة مليئة بالأحداث وتحولات مست كل دولنا، مثّـل الفكر الناصري والاشتراكية موضة الستينات وكان علامة على التموقع خلف الاتحاد السوفياتي من بعض الدول العربية.. كما راهنت دول عربية أخرى على الولايات المتحدة.. هكذا كان المشهد. حرب 67..فحرب اليمن..ثم فترة الانقلابات العسكرية.. فالصراعات العربية، كلها عوامل ساعدت على رسم الحدود وأثرت على المجهود العربي للاهتمام بالشباب وتطوير قدراته.
أثرت السياسة في الرياضة العربية، حيث إن عربية السلة بدأت في 74.. ولكم أن تتخيلوا معي أن بطولة العرب الطائرة انطلقت في 77.. وأنه لا توجد بطولة لكرة اليد تخص المنتخبات ليومنا هذا... أما على الرياضات الفردية فحدث ولا حرج. هذه الألعاب الشهيدة لم تجد منا إلا الجحود والنكران ولا نتذكرها إلا كل 4 سنوات مع الأولمبياد.. لا أدري لماذا أكره السياسة.. هل لأني بطبعي مسالم أم لأنها تفرقني عن أهلي.. الخلافات ذبحت الرياضة العربية، فدورة الألعاب متوقفة من 2011..
الدورات المدرسية توقفت منذ سنين.. نُظمت كأس العرب أعوام .98.88.85.66.64 من القرن الماضي، بالإضافة إلى أعوام 2012.2002. وهي دورات متقطعة في الزمان والمكان..ويبقى السؤال المطروح: أين بطولات المغرب العربي التي تواصلت بين69 و 75 ..أين بطولة مجلس التعاون الخليجي للأندية.. أين كأس فلسطين التي لعبت في السبعينات قبل أن تقبر.. لنترك ماضي الأمه وما فيه من فرقة وتشرذم. أتمني أن نجتمع نحن معشر الرياضيين.. أن نلعب..أن نربح أو نخسر فالمهم هو أن نتقابل وأن نجتمع لنتقارب اليوم أو غدا من نفس العرق من نفس الدم من نفس الفكر وبنفس الماضي والمستقبل ووحدة المصير.
هل اجتمعنا من جديد في ملاعب الرياضة وقاعاتها.. كأس العرب نوفمبر 2021 على ملاعب قطر المونديالية في حضور 22 دولة عربية هي انطلاقة لرياضة عربية مشتركة..
هل يتحقق الحلم أم يبقى مجرد أضغاث أحلام.